عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
262
الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية
كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فخما مفخما ، يتلألا وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر ، أطول من المربوع ، وأقصر من المشرّب ، عظيم العانة ، رجل الشعر ، إن انفرقت عقيقته فرق وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفرة أزهى اللون ، واسع الجبين ، أزج الحواجب ، سوابغ من غير فرق بينهما ، عرق يدره الغضب ، أقنى العرنين له نور يعلوه يحسبه من يتأمله ، أشم ، كث اللحية أدعج ، سهل الخدين ، ضليع الفم ، أشنب ، مفلج الأسنان ، دقيق المسربة ، كان عنقه جيد دمية في صفاء الفضة . معتدل الخلق ، بادنا متماسكا ، سواء البطن والصدر ، فسيح الصدر ، بعيد ما بين المنكبين ، ضخم الكراديس ، أنور المتجرد ، موصول ما بين اللب والسّرّة ، بشعر يجري كالخط عاري الثدين والبطن مما سوي ذلك ، أشعر الذراعين والمنكبين ، وأعالي الصدر ، طويل الزندين ، رحب الراحة شتن الكفين والقدمين ، سايل الأطراف أو قال : شائل الأطراف [ - ] « 1 » خمصان الاخمصين ، مسيح القدمين ، ينبو عنهما الماء إذا زال زال تقلعا ، ويخطو تكفوءا . ويمشي هونا ، ذريع المشية إذا مشي كأنما ينحط من صبب ، وإذا التفت التفت جميعا ، خافض الطرف نظره إلي الأرض أطول من نظره إلى السماء ، جل نظره الملاحظة يسوق أصحابه ، ويبدر من لقيه السلام . قلت : صف لي منطقه . قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم متواصل الأحزان ، دائم الفكر ، ليست له راحة ، ولا يتكلم في غير حاجة ، طويل السكوت ، يفتتح الكلام ويختمه ، بأشداقه ، ويتكلم بجوامع الكلم فضلا لا فضول فيه ، دمثا ليس بالجافي ولا المهين ، يعظم النعمة وإن دقّت ، لا يذمّ منها شيئا ، غير أنه لم يكن يذم ذواقا ، ولا يمدحه ، ولا يقام لغضبه إذا تعرض للحق بشيء حتى ينتصر له ، ولا يغضب لنفسه ، ولا ينتصر لها .
--> ( 1 ) راجعت الحديث كاملا في جمع الوسائل شرح الشمائل فلم أجد هذه الجملة أو الكلمة الساقطة لعلها إضافة وعموما غير واضحة تماما .